الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

انطلاق حملة إصلاحيون


الإخوان يسعون للسلطة..
الإخوان جماعة متشددة إرهابية..
الإخوان يلجأون للعنف كوسيلة للتغيير..
الإخوان يعملون وفق أجندتهم الخاصة..
الإخوان لا يهتمون بقضايا الوطن..
الإخوان لا يحبون سوى أنفسهم..
الإخوان يتلقون دعما من الخارج..
الإخوان يحركهم قوى إقليمية خارجية..
الإخوان غير معروف مصادر تمويلهم..


أسئلة كثيرة وشبهات عديدة يتطوع من هو خارج الإخوان بالرد عليها دونما الرجوع للإخوان والسماع منهم، بعلم وبدون علم.. بحيادية أو بتجنى يشارك العديد من المثقفين والنخب ورموز المجتمع فى الإجابة عن تلك الأسئلة.
وأملا فى توضيح الحقائق بكل نزاهة ووضوح.. وحبا فى مزيد من التواصل والانفتاح على مجتمعنا.
آثرنا أن يكون لنا دور فى توضيح الصورة عن الإخوان، نجيب عن كل تساؤلاتكم بكل شفافية، نعرض لكم رؤيتنا ومنهجنا بكل وضوح، نسمع آرائكم فى مواقفنا المختلفة ونبين حقيقتها، نسرد لكم تجاربنا المختلفة فى كل مجالات اهتمامكم، نوضح أهدافنا وغاياتنا.


وفى هذا يقول الإمام البنا: "نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلى أمامهم منهجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا، فى غير لبس ولا غموض، أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح وأبين من غرة النهار."


لذا نسعى جاهدين بكل الوسائل المتاحة لنا بفتح قلوبنا والإصغاء لشركائنا فى وطننا الحبيب مصر والتعاون مع كل مخلص يرجو الخير لهذا الوطن الحبيب إلى قلوبنا دونما أى مطمع أو مغنم نرجوه سوى الخير لبلدنا.


وفى هذا يقول الامام البنا:
ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت فى نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدما فى الطريق التى رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه.
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر، ولا نستزيد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا فى ذلك إلا على الذى فطرنا.
و نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء.
وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التى استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس فى سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا..
فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم فى يوم من الأيام.
و لسنا نمتن بشىء ولا نرى لأنفسنا فى ذلك فضلا، وإنما نعتقد قول الله تعالى: (بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وكم نتمنى – لو تنفع المنى – أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم والإشفاق عليـهم والتـفانى فى صـالحهم ."

الانتخابات.. رؤية شرعية .. د.عبدالرحمن البر



الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، المبعوث رحمةً للعالمين، المبلغ للرسالة، المؤدي للأمانة، والمبيِّن للناس طريق الحق من طريق الغواية، وبعد..

تمثل الانتخابات بشكلها المعاصر إحدى القضايا التي تُفرز أسئلة وإشكاليات فقهية عديدة، بدءًا من شرعية هذه العملية، والاختلاف الفقهي حولها؛ إذ يرى بعض المعاصرين أنها ليست مشروعة باعتبارها صنيعةً من صنائع غير المسلمين، ليس لها مثيل في العصور الأولى في الإسلام؛ ومن ثم ينظرون إليها على أنها بدعة منكرة، بينما يرى السواد الأعظم من العلماء غير ذلك.

كذلك علاقة الانتخابات بالشهادة، وحكم الإدلاء بالصوت، ولمن يكون، وحكم المقاطعة لهذه الانتخابات إن كان البعض يرون أنها لعبة سياسية لا جدوى منها، وكذلك مسألة تغليب العصبية للقريب أو ابن البلد أو غيره على المصلحة العامة، وكذلك مسألة شراء الأصوات لضمان النجاح، وما الذي يفعله المرشح النزيه إن وجد خصمًا يلجأ إلى تلك الحيلة، وهل يحل له أو يحق له عندئذ أن يفعل ما يفعل خصومه حتى يدرأ المفسدة عن الأمة والشعب، وما علاقة ذلك كله بفقه الرشوة المحرم، وكذلك مسألة المرأة وعملية الانتخاب، هل لها أن تدلي بصوتها؟ أو أن تتقدم بالترشح نيابةً عن الأمة، باعتبارها فردًا من أفراد الشعب، أو ذلك مما يضرُّ بها، ويجعل الأمر غير جائز من الناحية الشرعية؟!

وأيضًا في مجال الدعاية الانتخابية، تبرز أسئلة متعددة في آداب هذه الدعاية، وحكم استغلال الدين كأحد العوامل التي تسهم في كسب الرأي العام؛ باعتبار أن الدين له مكانة عظيمة في نفوس الناس في دولنا العربية والإسلامية، وكذلك الذين يتخذون هذا الدين ونصوص الشريعة تكأة يضمنون بها أصوات الناخبين، ويكثرون من الاستشهاد بالقرآن، مع أنه لا علاقة لهم بالمصحف ولا بالقرآن، وكذلك أموال هذه الدعاية، وكون ذلك من باب التبرعات، أو تتبنَّى بعض الهيئات الحكومية أو الأهلية تأييد مرشح معين، وغير ذلك من الإشكاليات الفقهية الكثيرة، التي تعترض العملية الانتخابية، والتي يسأل الناس فيها كثيرًا؛ ما يقتضي أن تُقدَّم لها معالجة فقهية صحيحة إن شاء الله.

مشروعية الانتخابات
إن المسلم بطبيعته يجب أن يعرف الحكم الشرعي لكل عمل يُقدم عليه، ولما كانت الانتخابات من الأمور المعاصرة التي تواجه الإنسان المسلم، فإن رجوعه واستفتاءه في مسألة الانتخابات يجب أن يكون إلى المرجعية الشرعية التي يثق بدينها، ويلتزم بفتواها، وله أن يسأل عن الدليل على الحكم الذي يقوله له هذا العالم أو ذاك، وله أن ينظر في الدليل الشرعي، إن كان من أهل النظر في الأدلة، وله أن يراجع العلماء، ويستفتي حتى يطمئن إلى الأمر الذي يقدم عليه.

على أي حال، فإن المسلم مطالبٌ بأن يُعمل تفكيره، ويعود إلى نفسه، ويراجع أهل العلم والبصيرة؛ ليصل إلى ما يراه الأقرب للصواب، والله تعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾ (النحل).

ولما كانت الانتخابات من الأمور التي جدَّت في حياة المسلمين؛ اقتضى الأمر بيان الحكم الشرعي فيها، وبيان وجه الحقِّ فيها.

المعلوم أن المسلم دائمًا تنبثق رؤياه من كونه يعيش في مجتمع، ويلتزم بعقيدة، ويلتزم بدين، والمسلم بطبيعة الحال من واجباته الأساسية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، يقول الله عز وجل: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ (آل عمران)، ويقول سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)﴾ (آل عمران).

فمن واجب المسلم الذي يعيش في أي مجتمع أن يسهم إيجابيًّا في حلِّ قضايا هذا المجتمع، بحسب وجهة نظره الإسلامية، وبالتالي فإذا أتيح له أن يشارك في انتخاب النواب الذين ينوبون عن الأمة في المسائل التشريعية أو في اختيار الحكومة، وفي إعطاء الثقة لها، أو نزعها منها، وفي درء المفاسد عن الأمة، وغير هذا من المصالح المترتبة على دخول النواب في مجلس الشعب؛ فإذا أتيح للمسلم أن يشارك في انتخاب هؤلاء النواب؛ فإن وجهة النظر الشرعية أنها فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيِّعها، إذ لا بد أن يكون لها دور في إزالة بعض المنكرات، أو إشاعة بعض أنواع المعروف، أو رفع الظلم عمومًا عن الناس، ومنهم المسلمون، أو في إبعاد الفساد عن الدولة، ذلك الفساد بجميع أشكاله الذي يضر الناس جميعًا، ومنهم بالطبع المسلمون.

وإذا تخلف المسلم عن المشاركة في مثل هذا الأمر؛ فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أوجبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ".

وإن من أهم وسائل إنكار المنكر أن ينكره النائب عن الأمة، الذي يتلقى الناس عادة، وتتلقى الحكومات ويتلقى ذوو الرأي كلامه بالقبول، وتنشره وسائل الإعلام على كل صعيد، ومن ثَمَّ كانت المشاركة في الانتخابات ترشيحًا وإدلاءً بالصوت نوعًا من الجهاد الأكبر؛ لأن فيها جهدًا كبيرًا يبذل لخدمة الإسلام والوطن والمسلمين، وسائر الناس أجمعين، وفيها كذلك رفع لبعض الضرر عن الأمة، وكذلك إزالة لبعض المنكرات من حياتها ضمن الحدود التي يستطيعها النائب الذي يتقدم إلى ذلك المجلس التشريعي.

نعم هي جهاد أكبر؛ لأنها فريضة الوقت، فقضية الإسلام اليوم هي انحراف كثير من الحكومات عن دين الله تبارك وتعالى وعن شريعة الحق، وشيوع الفساد في كثير من الجوانب ومناحي الحياة على أيدي رجالات الدولة، والجهاد الأكبر هو في إصلاحهم أو استبدالهم.

ولا شك أن المشاركة في الانتخابات هي الوسيلة المعاصرة الآمنة لذلك، وهي التي تدخل في حدود الاستطاعة.

أما الذي لا يشارك في عمليات الانتخابات، فإنه يفوته القيام بهذا الواجب، وإن كان يقوم بواجبات أخرى، لكنها ليست بديلاً فيما نرى عن المشاركة في الانتخابات وأي أنشطة أخرى لا تزيل عن المتخلف إثم التخلف عن هذه المشاركة.

فالقائم بهذا الأمر له أجره، والمتخلف عن هذا الواجب عليه إثمه، والله تعالى يقول: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ (الأنبياء).

وبناءً على ذلك نقول:
أولاً: العمل النيابي عن الأمة هو أسلوب من أساليب الحسبة، والمجالس التشريعية (مجلس الشعب وغيره) هي منبر من منابر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبخاصة إذا كان الاعتماد في الحسبة هو التغيير باللسان وليس بالقوة التي لا تؤمن عواقبها، ولا شك أن الحسبة واجب شرعي عيني يمكن أن يكون باليد بشروط، كما يمكن أن يكون باللسان بشروط، كما يمكن أن يكون بالقلب وهو الحد الذي لا يعذر المسلم بتركه.

ثانيًا: أُطمئن الذين يترددون عن المشاركة بزعم أن المشارك في مجالس لا تلتزم بأحكام الإسلام يُضطر إلى أن يقبل بأحكام تخالف شريعة الله؛ أقول أبدًا، إن المشاركة في المجالس النيابية لا تُلزم بقبول أي موقف تشريعي أو سياسي يُخالف الشريعة، بل للنائب أن يُعارض، وله أن يقدم البديل، وله أن ينتقد، وله أن يقاطع، وله أن ينسحب، وله أن يقدم المشروعات التي تتوافق وروح الشريعة السمحاء، فإذا كانت المشاركة للنائب لا تُلزمه بقبول موقف غير شرعي، فهذا دليلٌ على إباحتها وجوازها، وعدم الجواز إنما يتعلق بالذين يمارسون النيابة عن الأمة بصورة غير شرعية، والذين يسكتون عن القوانين الباطلة، ولا يعارضونها، ولا يعملون على إصلاح النظام بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

بل أقول: إن عدم الدخول في المجالس النيابية وعدم المشاركة فيها، وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة؛ أشبه بالهروب من المسئولية والتولي يوم الزحف؛ لأن ترك هذه المواقع لمن يسخرونها لمحاربة الإسلام، ومخالفة الشريعة واستلاب حقوق الضعفاء والمحرومين من أي ملة كانوا؛ ينافي مقاصد الشرع الحنيف الذي جاء للعمل على تحقيق العدالة والمساواة، ورفع الظلم والقهر والتسلط عن عباد الله في حدود المستطاع.

ثالثا: المشاركة في المجلس النيابي أو التشريعي هي باب من أبواب الدعوة إلى الإسلام، وعرض أفكار الإسلام ومبادئه، من خلال المناقشة والحوار والاحتكاك بالآخرين، بل المجلس النيابي منبر من أخطر المنابر الدعوية وأعمها وأشملها وأفعلها، في إيصال الصوت الإسلامي إلى كلِّ الناس، على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم ومواقعهم السياسية والنقابية والعلمية والاقتصادية.

حقيقة: إن المشاركة فرصة لعرض المشروع الإسلامي من جميع جوانبه، وبجميع مفرداته؛ حتى لا يبقى للناس على الله حجة.

وأخيرًا.. إن المشاركة في المجالس النيابية والتشريعية من شأنها أن توفر الكثير من الفرص لتحقيق مصالح الناس، ودرء المفاسد عنهم، وتقديم المشروعات التي تساعد على تحقيق الإنماء المتوازن والإعمار المتوازن، والدعوة إلى تكافؤ الفرص أمام جميع أبناء الأمة.

وعلى هذا فإن مشاركة الإسلاميين في المجالس التشريعية في كلِّ الأحوال، باتت ضرورةً ملحَّة، تفرضها اعتبارات كثيرة:

منها: الانتقال بالطرح الإسلامي من المستوى النظري التجريدي الوعظي الخطابي إلى المستوى العملي التجريبي.

ومنها: تعريف الغير بالمشروع الإسلامي وأصالته ونقائه وخصائصه المختلفة، وخصوصًا بعد أن أصابه تشويه مفتعل متعمد من أولئك الذين تكلموا باسمه أو مارسوا تحت عنوانه ممارسات شاذة غير صائبة وغير حكيمة.

ومنها: أننا حين نترك مشروعنا الإسلامي ليتحدث عنه الغالون، أو يتحدث عنه الجافون فإننا نظلم مشروعنا الإسلامي، وإن من واجبنا أن نُعَرِّف الغير بحقيقة هذا المشروع بأصالته وجزالته ونقائه ومرونته.

ومنها: الانتقال بالحركة الإسلامية من إطار الشريحة التنظيمية إلى إطار الحالة الجماهيرية، وبالتالي تطوير الطرح والخطاب والممارسة تطويرًا نوعيًّا كميًّا من شأنه أن ينتقل بالحركة من قيادة النخبة إلى قيادة الأمة.

ومنها: أن من واجبنا تعبئة الفراغ الذي خلفه سقوط التيارات العلمانية والقومية المختلفة، التي كانت وإلى فترة غير بعيدة مصادرة للقرار السياسي باسم المسلمين، هذه التيارات التي سقطت، وبان عوارها، وانكشفت سوءاتها، يحتاج الأمر إلى ملء الفراغ الذي خلفه سقوطها، ولا يملأ هذا الفراغ إلا حملة دعوة الإسلام، ورسالة الإسلام الذين يجب أن يفقهوا هذا الأمر، وأن يشاركوا في هذه العملية.

ومنها: تحقيق حالة الانسجام مع المدِّ الإسلامي الدعوي والمقاوم المتنامي في كلِّ أرجاء الدنيا، والذي يتهيَّأ لأخذ دوره على كلِّ صعيد؛ لنقوم بطرح الإسلام كبديل حضاري وتشريعي وحيد، ليس للمسلمين فقط، بل للبشرية برمتها.

إنه لم يعد مقبولاً أن تبقى الساحة الإسلامية بعيدة عما يجري، وغير عابئة ولا مشاركة ولا صانعة لما يجب أن يجري، أو لما يمكن أن يجري.

إن على كل فصائل الحركة الإسلامية أن تتقدم للمشاركة في هذه العملية الانتخابية تحت سقف مشروع إسلامي وطني واحد؛ لمواجهة العربدة والمشاريع الأمريكية الصهيونية التي تريد أن تجتاح الأمة على كل صعيد.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى.
-----------
* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين. 

الجمعة، 6 أغسطس 2010

رمضان شهر التغيير



إن لم نتغير في رمضان فمتى نتغير ؟!
وان لم نصلح حالنا في رمضان فهل عساه ينصلح من بعده ؟!
فرمضان فرصة ذهبية لمن أراد أصلاح الأحوال ، فالكل به عيوب والجميع تحيط به الذنوب وفتن كقطع الليل المظلم قد أحاطت بالناس من كل جانب ، وحب الدنيا تغلغل في القلوب فأصابها بالوهن وأقعدها عن طلب المعالي ، والمتع والشهوات خطفت الأبصار وجذبت الأنظار نحو المتاع الفانى ووسط هذا الظلام الدامس والسواد الحالك يأتي رمضان كومضة من الضوء مباركة تضيء للناس طريقهم وتهديهم سبلهم وترشدهم إلى الصراط المستقيم وتخرجهم من الظلمات إلى النور والفائز السعيد من يستغل هذه الفرصة العظيمة لانتشال نفسه من طين المادية إلى أفاق السعادة الأبدية ومن ظلمات البحر اللجي إلى نور السماوات والأرض ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ولكن الأمر ليس باليسر إلا من يسره الله عليه ، فالعوائق كثيرة والموانع كبيرة والأعداء يتربصون بنا الدوائر والشياطين تركوا جندهم ليكملوا المسيرة مسيرة الضلال والإضلال والفساد والإفساد من فر منها نجا وسعد ومن وقع فيها شقي وفسد ، مابين المسلسلات والأفلام والسهرات والأمسيات والخيمة والشيشة الرمضانية لقد انقلبت الموازين وتبدلت المعايير فبدلا من أن يكون رمضان شهرا للصيام جعلناه شهرا للطعام وبدلا من أن يكون شهر القيام أصبح شهر التسالي والآثام ولكن دوام الحال من المحال ولن نترك المجال للعابثين والفاسدين يعيثون في الأرض الفساد ، بل ينبغي أن نأخذ على أيديهم ونكفهم عن بغيهم ، بداية من كشف مخططاتهم وفضح ألاعيبهم حتى لايفسدوا الشهر الكريم على العباد ، ثم بصرف الناس عنهم وتحذيرهم من الوقوع في شراكهم وشباكهم ، حتى إذا ما وجدوا أنفسهم وحدهم في المستنقع الذي صنعوه بأيديهم تجرعوا كأس المرارة وعضوا أناملهم من الغيظ وعندئذ نقول لهم موتوا بغيظكم ، فأما أن تتوبوا وترجعوا عما أنتم فيه وأما أن تنتظروا مصيركم وعاقبة أعمالكم ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )

الأربعاء، 23 يونيو 2010

إحباط مخطط صهيوني لاغتيال أردوغان


وحسب المصادر التركية ذاتها، فإن تعيين "هاكان فيدان" رئيسًا لجهاز الاستخبارات القومي التركي (M.I.T)، يأتي في سياق تعزيز وتفعيل دور هذا الجهاز في حماية الأمن القومي التركي، وحماية الهيئة الحاكمة التي تصنع القرار السياسي في تركيا، والمكونة من عبد الله غول رئيس الجمهورية، ورجب طيب أردوغان رئيس الوزراء، وأحمد داوود أوغلو وزير الخارجية، "بعد أن بلغتهم معلومات مؤكدة تفيد بأن جهاز الموساد يبحث في إمكانية تنفيذ عمليات اغتيال عن طريق حزب العمال الكردستاني، أو خلايا تركية على صلة به، تستهدف أهم الشخصيات التركية؛ لإحداث فوضى في البلاد، والضغط على أردوغان لتغيير سياسة التقارب مع العرب والفلسطينيين".

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

كيف تقضي الأجازة ؟؟


أخيراً انتهت الامتحانات وبدأت الأجازة كم كنا ننتظرها بفارغ الصبر ، ولكن هل فكرت كيف تقضي هذه الأجازة ؟ وكيف تستفيد منها أكبر استفادة ممكنة؟ فالأجازة كما تعلمون 3 شهور ليست بالوقت الهين معظمنا يقضيها في لهو ولعب ولكن لابد أن تعلم أن الوقت هو الحياة وأن الله سائلك ماذا فعلت في كل هذا الوقت فماذا أنت قائل ؟؟! 
سأحاول جاهداً أن أضع بين يديك بعض الأفكار تختار منها ما يناسبك سائلاً الله عزوجل أن ينفعنا بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ولا تنسونا من خالص دعائكم .

أنت والعبادة

ابدأ الأجازة بتوبة خالصة لله وجدد نيتك أن تكون هذه الأجازة فى طاعة الله وليكن شعارك فيها:
(صيف بلا معاصى)

* احرص على السنن (12ركعة-الضحى-الوتر-.........)

* ضع لنفسك ورد محاسبة وحاسب نفسك مساء كل يوم وسارع بمعالجة أى تقصير تراه
* احرص على حضور الدروس الإيمانية وسماع الأشرطة ومشاهدة بعض البرامج الدينية فى قنوات: (اقرأ -الرسالة-الناس-المجد-......)

* احفظ أحاديث الأربعين النووية
* تعلم سنة النبى صلى الله عليه وسلم واحفظ أدعية وأذكار الأحوال

* تعلم أحكام التجويد من خلال مقرأة فى المسجد وتابع برامج الأستاذ أحمد عامر فى الفضائيات
* احرص على الإعتكاف فى المسجد من الفجر إلى الشروق أو من المغرب إلى العشاء ولو مرة فى الأسبوع

* قيام الليل شرف المؤمن....احرص على صلاة ركعتين قبل نومك
* التفكر فى خلق الله عبادة يغفل عنها كثير من الناس فاحرص عليها خاصة فى الريف وعلى الشواطئ


.................................................. ..................................


أنت والقرآن


احرص علي أن يكون لك وقت خاص مع القرآن كل يوم من خلال :

1-قراءة جزء من القرآن
2-حفظ نصف صفحة (وبذلك تكون قد حفظت جزء ونصف الجزء خلال الأجازة) 3-مراجعة صفحة مما تحفظه

4-سماع آيات قرانية بأصوات مؤثرة عبر الشرائط أو قناة المجد للقرآن
5- اقرأ تفسير جزء عم

.................................................. ..................................

أنت وعقلك
* كون مكتبة خاصة بك
* اشترك فى مكتبة عامة

* اقرأ كتب جديدة وقم بعمل ملخصات لها ووزعها على زملائك
* احرص على قراءة جريدة يومية لتعرف أخبار العالم أو تابع الأخبار عبر الفضائيات والنت

* اطلع على مناهج العام الدراسى الجديد واسأل زملائك الذين يسبقونك بعام عنها واستفد بخبراتهم
* احرص على مشاهدة بعض البرامج الفكرية والسياسية فى الفضائيات(مثل قناة الجزيرة)

* إذا كان لديك بالفعل مكتبة جيدة قم بعمل فهارس لها، صنفها حسب الموضوع أو المؤلف
* حاول القراءة فى العلوم الشرعية

(مثال: اقرأ فى علم الحديث واعرف الفرق بين الصحيح والحسن والضعيف)

.................................................. ..................................

أنت والرياضة

مشاهدة مباريات الكرة ومتابعة نتائج الدورى ليست رياضة اطلاقاً ... الرياضة الحقيقية هى ما تمارسه بجسدك
*تعلم لعبة جديدة مثل السباحة والكونغفو

*التمارين اليومية(السويدى) هامة جداً للياقتك البدنية
*نظم مع زملائك دورى كرة قدم يشارك فيه عدة فرق من شباب المسجد أو زملاء الدراسة

* قم بتنمية عضلاتك فى صالة جمانيزيوم
(ملحوظة اختر هذه الصالة بعناية وتأكد من ممارستك هذه الرياضة بطريقة صحية)

* احرص على ممارسة رياضة الجرى أو المشى لمسافات طويلة


.................................................. ..................................

أنت وأسرتك

* احرص على تبادل الزيارات العائلية والاتصالات الهاتفية مع أقاربك

احرص على التعرف على من لا تعرفه من أقاربك
* احرص على قضاء خدمات البيت مثل: شراء بعض الطلبات

.................................................. ..................................

أنت والكمبيوتر

* لابد أن تتعلم أو تأخذ بعض الدورات لبعض البرامج المفيدة وعدم الإكتفاء بممارسة الgames وال chat مثلا :
* تعلم برامج الأوفيس المكتبية مثل برنامج (Excel-Word-powerpoint)

* أو برامج الجرافيك مثل (photoshop)

* أو بعض لغات البرمجة المختلفة

* تعلم استخدام الأمثل للانترنت وكيفية البحث عن موضوعات مفيدة او المشاركة في المنتديات المتميزة التي قد تفيدك

* تعلم صيانة واصلاح الكمبيوتر

* قم بتحميل مواد مفيدة من النت ( دروس - كتب - أناشيد - فلاشات ...) ثم انسخها علي سي دي ووزعها علي اصدقائك


.................................................. ..............................

أنت ومجتمعك
* تعرف على أصدقاء جدد واتفقوا معا (بالاضافة الى أصدقائك القدامى أيضاً) على القيام بأعمال تنشر الخير و تفيد المجتمع مثل:
- حملة تنظيف للحي

- عمل حملة لمقاومة التدخين

- زيارات لملاجئ أيتام ودور مسنين

- قم بمحو أمية فرد واحد على الأقل

- ارسل رسائل بريد اليكترونى تحتوى على نصائح وأفكار هادفة

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة مع كل من حولك

- راسل صحف ومجلات واكتب لهم رأيك فى قضايا الساعة

- قم بتحفيظ الأطفال القرآن الكريم فى المسجد المجاور لكم


.................................................. ..............................

أنت ومهارات جديدة

* تعلم قيادة السيارة حتى لو لم يكن لديك سيارة فكثير من المهن يطلب اجادتها

* فكرة غريبة للشباب ولكن تأكد أنها ستفيدك فى وقت ما ...تعلم الطبخ!
* تعلم لغة أجنبية جديدة(دورات مكثفة)

* نم نفسك فى اللغة التى تجيدها
* تعلم حرفة يدوية
* احرص على حضور دورات التنمية البشرية التى تلقى فى بعض مراكز التدريب أو التى تذيعها بعض الفضائيات مثل قناة النجاح وتعلم بعض المهارات مثل (التخطيط-الاتصال- فن الإدارة ........)

* انضم الى الكشافة فسوف تتعلم الكثير من المهارات
* إذا استطعت العمل فى الأجازة تكون قد حققت انجازاً رائعاً

* احرص على التدريب فى أحد المكاتب أو الشركات المناسبة لتخصصك

الخميس، 10 يونيو 2010

د .صلاح سلطان يكتب : مفارقات بين غباء الصهاينة وإباء الأتراك


في حادثة الاعتداء الصهيوني على قافلة الحرية، تمثَّل الغباء السياسي والعسكري والإعلامي بكل معانيه لدى الكيان الصهيوني؛ مما جعلهم فعلاً يشرعون فيما قاله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: من الآية 2) ويحقِّقون ما ذكره كعب بن أسعد القرظي سيد بني قريظة، عندما وصف قومه من عشائر اليهود، فقال: "يا قوم! أفي كل مرة لا تعقلون؟!".

على حين تمثَّل الإباء التركي؛ حيث كان السقف هابطًا في عالمنا العربي والإسلامي؛ فبعد أن كانت قضية فلسطين قضيةً إسلاميةً، وأبى السلطان عبد الحميد أن يبيع شِبرًا منها؛ لأنها وقفٌ لله تعالى اختُزلت إلى قضية عربية، ثم قضية تخص محور التصدي العربي، ثم قضية فلسطينية، ثم تمزيق الصف الفلسطيني بخيانات داخلية من أبناء فلسطين ودول عربية مجاورة، وبيعت أرض القدس بلا ثمن، فنزل السقف وانحنت الأمة بأسرها، وقدمت المبادرة العربية بأيدٍ كسيرة، ونفوس ذليلة، تتوسل إلى الصهاينة أن يرضوا عنهم، وأن يقبلوا مبادرتهم، لكنهم ركلوها بأرجلهم، وبادروها بالإهمال والتحقير، ووصموها بأنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به!!، ومُرِّغت أنوف أعلام وقادة، ووزراء وسادة، في وحل الذل والمهانة!.

لكنَّ الإباء التركي أعاد إلى القضية الفلسطينية إسلاميتها، ورفع السقف عاليًا منذ أحداث غزة ومؤتمر "دافيس"، وأُجْبِرت الحكومة ووزارة الخارجية والكنيست على الاعتذار مرارًا للشعب التركي، والآن يقف أردوغان العملاق بجواره وزير خارجيته الألمعي، وكل طوائف وأحزاب الشعب التركي الأبيّ، عزمًا وإصرارًا على ضرورة تأديب الكيان الصهيوني وتقليم أظافره، ولقد علا فوق الجرح التركي الذي كان صاحب التضحيات الكبرى في هذه القافلة؛ لكي يحرِّك في العالم المشاعر الإنسانية، ويوقد في الأمة المشاعل الإسلامية، فتحرَّكت شعوب في كل دول العالم ضد الكيان الصهيوني، حتى قال كبير أغبيائهم ورئيس كيانهم: "ما كنا نعلم أن في كل بيت في العالم عدوًّا لإسرائيل".

فأغرقت المظاهرات الكيان الصهيوني باللعنات، وامتلأت الشاشات بالضجر من هذه الاعتداءات، وتزايد العزم على حصار الكيان الصهيوني وكسر الحصار عن أصحاب المروءات، من أهل غزة رمز العزة، ولا يكاد يخفى على بصير أن حماقة بني صهيون والأنظمة العربية التي سارت تحت قدميه وصارت حراسًا لمطامعه مسوغةٌ لمظالمه، يصدق في هؤلاء جميعًا ما كتبه المستشار أ. د. علي جريشة بعنوان: "عندما يحكم الغباء!"، وأحسب أنه في حاجة لطبعة جديدة يجعل الكيان الصهيوني وعملاءه يحصلون على الدرجة الأولى والجائزة الكبرى في الغباء والحماقة والنذالة والخسة.

أما المشروع التركي فهو يحتاج إلى كتب ودراسات، وأبحاث ومقالات تحت عنوان: "عندما يحكم الإباء".. آنئذٍ سيخرج جيل جديد لا يعرف الانحناء، ويتحرك في مضاء، لا يخشى الغباء، بل يقدم الشهداء؛ ليوقظ الأحياء، ويسترضي رب الأرض والسماء.

يا قومي.. ليس أمامنا إلا أن نكون أنصارًا وحلفاءَ لمشروع الغباء أو مشروع الإباء ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام:55)، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 8).

الثلاثاء، 25 مايو 2010

المرشد العام يكتب: الإسلام هو الحل.. فما الإسلام؟ وكيف يكون الحل؟




الإسلام: ليس منهجًا بشريًّا، ولكنه منهج رباني أنزله مَنْ خلق النفس البشرية، ويعلم ما يصلح لها وما يصلحها @831;أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)@830; (الملك).. وأستدرك فأقول: إن المقدس فيه هو العقيدة وأصول الشريعة والأخلاق والمعاملات.. أما الفروع فهي تسمح بتعدد الآراء والاجتهادات، بل والنيات حسب الظروف والأحوال الخاصة والعامة، وترحب بالصالح النافع من كل مصدر إسلامي أو غير إسلامي "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" كما قال صلى الله عليه وسلم، كذلك لا توجد قداسة أو عصمة لبشر مهما بلغت درجته في المسئولية الدينية أو الحكومية أو الرئاسية، وليس معنى الإسلام هو الحل أن نخلط الفروع بالأصول والثوابت بالمتغيرات "نثبت المتغير فيحدث الجمود " أو "تغير الثابت فيحدث التحلل من القواعد والقيم"، وهذا أكثر ما وقع فيه بعض الجماعات قديمًا وكثير من الإعلاميين والصحفيين حديثًا.

وقد أوجزها وأجملها- وما أجملها- كلمة قالها الصحابي الجليل الحباب بن المنذر رضي الله عنه لمن هو خير مني ومنك ومن كل الرؤساء والزعماء والقادة (أهو منزل أنزلكه الله؟!) أي ثابت من الثوابت ليس مجالاً للرأي؟ (أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟) أي متغير من المتغيرات يسمح فيه بالاجتهاد والاقتراح حسب ضوابط الأصول؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، أي شجعه على إبداء الرأي الذي هو فعلاً قد جهَّزه وجاء به- وهذه إيجابية ذاتية رائعة- وأذن ووافق على التعديل والتغيير ليكتمل التشريع بالتطبيق، وأمر بتنفيذه فورًا، وكان بفضل الله أحد أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى.

والذين يدَّعون بأن حكمَ الإسلام حكمُ حكومة دينية، كلام وزرائها مقدس، لا يقبلون نصيحة، ويرفعون في وجه كل مخالف لهم في الرأي سيفًا معنويًّا بأن كلامنا بالآية والحديث أي لا نقبل نصيحة ولا توجيهًا.. هؤلاء مخطئون أو متعمدون لا يخوِّفون غير المسلمين بل المسلمين أنفسهم؛ عن التحاكم لشرع الله الذي قال عنه رب العزة: @831;فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)@830; (النساء).










وبعد ذلك تأتي الحدود التي وضعها تشريع الله لنا لعلاج حالات الانحراف الفردية؛ لأن البشر ليسوا ملائكة، ولقد حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ما يستوجب إقامة الحدود، ولكن من نفوس لوامة رجاعة إذا أخطأت اعترفت، فما احتاجت لكل هذه الرقابة الأمنية التي لا تجدي، بل إلى رقابة الضمير وتأنيبه؛ فجاءت هي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب التطهير، وانظروا إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان أول ما نزل من القرآن أن ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى ربهم نزلت آيات الحلال والحرام، ولو كان أول ما نزل من القرآن لا تقربوا الزنا لقال الناس لا ندع الزنا أبدًا".

وقضية ثالثة: أَعْتبرُها أمَّ المشكلات التي يعاني منها المجتمع وحلها هو الحل الجذري الناجع بإذن الله؛ ألا وهي اختيار القيادات، فهي ليست عملاً سياسيًّا ولا سياديًّا، ولكنها عبادة نتدرب عليها في المسجد عندما نتعلم صلاة الجماعة لاختيار الإمام وأولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا تدريب المجتمع كله على اختيار القيادات الصالحة؛ لأننا باختيارنا لها نستجلب رحمات الله علينا وعليها ونضيف صلاحها إلى صلاحنا.. أما إذا حدث العكس كما حدث ويحدث فستجلب هذه العناصر الفاسدة من هم على شاكلتها، فالطيور على أشكالها تقع، ويصبح الفساد ليس ظاهرة أخلاقية فردية، بل عملاً منظمًا تقوم به هياكل من أصحاب المصالح تحرص على بقاء الفساد؛ لأنها منتفعة به، وتحرص على انتشاره ورواجه @831;إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ@830; (النور: من الآية 19)؛ حتى لا يكونوا هم وحدهم الشواذ الغريبين في المجتمع، وهذا أسوأ صور الفساد من لوبي الفساد المنظم من أصحاب المصالح، وفي هذا الصدد حديث جامع شديد التحذير من رسول الله صلى الله عليه وسلم "من استعمل على قوم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله وأمانة المسلمين"، وهذه تعتبر خيانة عظمى بمفهوم العصر الحديث.


ويكفي أن نعلم أن واحدًا فقط من هؤلاء المفسدين المحميين بلوبي الفساد هرب بعد أن سرق مليارًا من الجنيهات بضمانات شفهية، وتمَّ التستر عليه بعد هروبه وحتى الآن من هذا اللوبي صاحب المصلحة، فكم يعالج هذا المليار من المشكلات ويحل من الأزمات؟ وأيضًا بدلاً من أن ننفق المليارات على علاج الفشلَيْن- الذين انضموا إلى مجموعات الفشل- الكبدي والكلوي والسرطانات المستعصية على العلاج، ألم يكن الأولى والأجدى أن نمنع وصول هذا المفسد الذي تولى وسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد؟! لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد تمت عشرات الإنذارات وبحت آلاف الأصوات المحذرة من ذلك "فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، وهذا الدرس المؤلم يجعلنا ننتبه ونقف صفًّا واحدًا لإبعاد باقي الفاسدين المفسدين "فنحن وهم في سفينة واحدة يريدون أن يغرقوها"، وإلا فسنظل ننفق المليارات على علاج آثار فسادهم وإفسادهم بلا جدوى.

وفي المقابل ألم يُمنع أهل الصلاح من تولي المسئوليات التربوية، وتم إحالة عشرات الآلاف منهم إلى أعمال إدارية، وأصدرت المحاكم آلاف الأحكام لبطلان قرارات إحالتهم هذه، وحرمان أبنائنا من تربية أهل الصلاح.. ألم يُحبس شباب الجماعات الإسلامية ظلمًا وعدوانًا بلا جريرة، وصدرت لهم عشرات بل مئات أحكام الإفراج ولم تُنفذ، ولم تحترم أحكام القضاء؟! ولعن الله قومًا ضاع الحق بينهم، بل مات منهم العشرات في السجون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس مؤمنة"؛ مصداقًا لقول الله عز وجل: @831;فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا@830; (المائدة: من الآية 32).



والحل سهل إذا خلصت النيات، ولزم كل واحد حدوده، وسألنا أهل الذكر إن كنا لا نعلم، إن عودة أوقاف الأزهر بل والأوقاف الإسلامية عامة حلٌّ جذريٌّ لتحرير الأزهر وعلمائه، وعدم تبديل وصية المسلمين الذين أوقفوا هذه الأوقاف @831;فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)@830; (البقرة)، يتحرر علماء الأزهر، خاصة المسئولين منهم؛ من سلطان الدولة والوظيفة والراتب، وتُختار قيادته بالانتخاب من أهل العلم والورع والتقوى، وهم بفضل الله في مصر كثيرون، ويضم إليهم لجنة من إخوانهم المشهود لهم في باقي الدول الإسلامية، وتُعرض عليهم القضايا الخلافية والمستجدات التي تحتاج إلى اجتهاد، ويجعلون أمرهم وأمر أمتهم شورى بينهم، ويتفقون على الاختيار الفقهي الأصوب، أو يفتحون باب الاختيار لتعدد الصواب؛ عندها نسمع قول الله عز وجل ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تلاوة الآية يتردَّد في أسماع الدنيا @831;قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)@830; (الزمر)، (اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)...