الجمعة، 6 أغسطس 2010

رمضان شهر التغيير



إن لم نتغير في رمضان فمتى نتغير ؟!
وان لم نصلح حالنا في رمضان فهل عساه ينصلح من بعده ؟!
فرمضان فرصة ذهبية لمن أراد أصلاح الأحوال ، فالكل به عيوب والجميع تحيط به الذنوب وفتن كقطع الليل المظلم قد أحاطت بالناس من كل جانب ، وحب الدنيا تغلغل في القلوب فأصابها بالوهن وأقعدها عن طلب المعالي ، والمتع والشهوات خطفت الأبصار وجذبت الأنظار نحو المتاع الفانى ووسط هذا الظلام الدامس والسواد الحالك يأتي رمضان كومضة من الضوء مباركة تضيء للناس طريقهم وتهديهم سبلهم وترشدهم إلى الصراط المستقيم وتخرجهم من الظلمات إلى النور والفائز السعيد من يستغل هذه الفرصة العظيمة لانتشال نفسه من طين المادية إلى أفاق السعادة الأبدية ومن ظلمات البحر اللجي إلى نور السماوات والأرض ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ولكن الأمر ليس باليسر إلا من يسره الله عليه ، فالعوائق كثيرة والموانع كبيرة والأعداء يتربصون بنا الدوائر والشياطين تركوا جندهم ليكملوا المسيرة مسيرة الضلال والإضلال والفساد والإفساد من فر منها نجا وسعد ومن وقع فيها شقي وفسد ، مابين المسلسلات والأفلام والسهرات والأمسيات والخيمة والشيشة الرمضانية لقد انقلبت الموازين وتبدلت المعايير فبدلا من أن يكون رمضان شهرا للصيام جعلناه شهرا للطعام وبدلا من أن يكون شهر القيام أصبح شهر التسالي والآثام ولكن دوام الحال من المحال ولن نترك المجال للعابثين والفاسدين يعيثون في الأرض الفساد ، بل ينبغي أن نأخذ على أيديهم ونكفهم عن بغيهم ، بداية من كشف مخططاتهم وفضح ألاعيبهم حتى لايفسدوا الشهر الكريم على العباد ، ثم بصرف الناس عنهم وتحذيرهم من الوقوع في شراكهم وشباكهم ، حتى إذا ما وجدوا أنفسهم وحدهم في المستنقع الذي صنعوه بأيديهم تجرعوا كأس المرارة وعضوا أناملهم من الغيظ وعندئذ نقول لهم موتوا بغيظكم ، فأما أن تتوبوا وترجعوا عما أنتم فيه وأما أن تنتظروا مصيركم وعاقبة أعمالكم ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )

الأربعاء، 23 يونيو 2010

إحباط مخطط صهيوني لاغتيال أردوغان


وحسب المصادر التركية ذاتها، فإن تعيين "هاكان فيدان" رئيسًا لجهاز الاستخبارات القومي التركي (M.I.T)، يأتي في سياق تعزيز وتفعيل دور هذا الجهاز في حماية الأمن القومي التركي، وحماية الهيئة الحاكمة التي تصنع القرار السياسي في تركيا، والمكونة من عبد الله غول رئيس الجمهورية، ورجب طيب أردوغان رئيس الوزراء، وأحمد داوود أوغلو وزير الخارجية، "بعد أن بلغتهم معلومات مؤكدة تفيد بأن جهاز الموساد يبحث في إمكانية تنفيذ عمليات اغتيال عن طريق حزب العمال الكردستاني، أو خلايا تركية على صلة به، تستهدف أهم الشخصيات التركية؛ لإحداث فوضى في البلاد، والضغط على أردوغان لتغيير سياسة التقارب مع العرب والفلسطينيين".

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

كيف تقضي الأجازة ؟؟


أخيراً انتهت الامتحانات وبدأت الأجازة كم كنا ننتظرها بفارغ الصبر ، ولكن هل فكرت كيف تقضي هذه الأجازة ؟ وكيف تستفيد منها أكبر استفادة ممكنة؟ فالأجازة كما تعلمون 3 شهور ليست بالوقت الهين معظمنا يقضيها في لهو ولعب ولكن لابد أن تعلم أن الوقت هو الحياة وأن الله سائلك ماذا فعلت في كل هذا الوقت فماذا أنت قائل ؟؟! 
سأحاول جاهداً أن أضع بين يديك بعض الأفكار تختار منها ما يناسبك سائلاً الله عزوجل أن ينفعنا بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ولا تنسونا من خالص دعائكم .

أنت والعبادة

ابدأ الأجازة بتوبة خالصة لله وجدد نيتك أن تكون هذه الأجازة فى طاعة الله وليكن شعارك فيها:
(صيف بلا معاصى)

* احرص على السنن (12ركعة-الضحى-الوتر-.........)

* ضع لنفسك ورد محاسبة وحاسب نفسك مساء كل يوم وسارع بمعالجة أى تقصير تراه
* احرص على حضور الدروس الإيمانية وسماع الأشرطة ومشاهدة بعض البرامج الدينية فى قنوات: (اقرأ -الرسالة-الناس-المجد-......)

* احفظ أحاديث الأربعين النووية
* تعلم سنة النبى صلى الله عليه وسلم واحفظ أدعية وأذكار الأحوال

* تعلم أحكام التجويد من خلال مقرأة فى المسجد وتابع برامج الأستاذ أحمد عامر فى الفضائيات
* احرص على الإعتكاف فى المسجد من الفجر إلى الشروق أو من المغرب إلى العشاء ولو مرة فى الأسبوع

* قيام الليل شرف المؤمن....احرص على صلاة ركعتين قبل نومك
* التفكر فى خلق الله عبادة يغفل عنها كثير من الناس فاحرص عليها خاصة فى الريف وعلى الشواطئ


.................................................. ..................................


أنت والقرآن


احرص علي أن يكون لك وقت خاص مع القرآن كل يوم من خلال :

1-قراءة جزء من القرآن
2-حفظ نصف صفحة (وبذلك تكون قد حفظت جزء ونصف الجزء خلال الأجازة) 3-مراجعة صفحة مما تحفظه

4-سماع آيات قرانية بأصوات مؤثرة عبر الشرائط أو قناة المجد للقرآن
5- اقرأ تفسير جزء عم

.................................................. ..................................

أنت وعقلك
* كون مكتبة خاصة بك
* اشترك فى مكتبة عامة

* اقرأ كتب جديدة وقم بعمل ملخصات لها ووزعها على زملائك
* احرص على قراءة جريدة يومية لتعرف أخبار العالم أو تابع الأخبار عبر الفضائيات والنت

* اطلع على مناهج العام الدراسى الجديد واسأل زملائك الذين يسبقونك بعام عنها واستفد بخبراتهم
* احرص على مشاهدة بعض البرامج الفكرية والسياسية فى الفضائيات(مثل قناة الجزيرة)

* إذا كان لديك بالفعل مكتبة جيدة قم بعمل فهارس لها، صنفها حسب الموضوع أو المؤلف
* حاول القراءة فى العلوم الشرعية

(مثال: اقرأ فى علم الحديث واعرف الفرق بين الصحيح والحسن والضعيف)

.................................................. ..................................

أنت والرياضة

مشاهدة مباريات الكرة ومتابعة نتائج الدورى ليست رياضة اطلاقاً ... الرياضة الحقيقية هى ما تمارسه بجسدك
*تعلم لعبة جديدة مثل السباحة والكونغفو

*التمارين اليومية(السويدى) هامة جداً للياقتك البدنية
*نظم مع زملائك دورى كرة قدم يشارك فيه عدة فرق من شباب المسجد أو زملاء الدراسة

* قم بتنمية عضلاتك فى صالة جمانيزيوم
(ملحوظة اختر هذه الصالة بعناية وتأكد من ممارستك هذه الرياضة بطريقة صحية)

* احرص على ممارسة رياضة الجرى أو المشى لمسافات طويلة


.................................................. ..................................

أنت وأسرتك

* احرص على تبادل الزيارات العائلية والاتصالات الهاتفية مع أقاربك

احرص على التعرف على من لا تعرفه من أقاربك
* احرص على قضاء خدمات البيت مثل: شراء بعض الطلبات

.................................................. ..................................

أنت والكمبيوتر

* لابد أن تتعلم أو تأخذ بعض الدورات لبعض البرامج المفيدة وعدم الإكتفاء بممارسة الgames وال chat مثلا :
* تعلم برامج الأوفيس المكتبية مثل برنامج (Excel-Word-powerpoint)

* أو برامج الجرافيك مثل (photoshop)

* أو بعض لغات البرمجة المختلفة

* تعلم استخدام الأمثل للانترنت وكيفية البحث عن موضوعات مفيدة او المشاركة في المنتديات المتميزة التي قد تفيدك

* تعلم صيانة واصلاح الكمبيوتر

* قم بتحميل مواد مفيدة من النت ( دروس - كتب - أناشيد - فلاشات ...) ثم انسخها علي سي دي ووزعها علي اصدقائك


.................................................. ..............................

أنت ومجتمعك
* تعرف على أصدقاء جدد واتفقوا معا (بالاضافة الى أصدقائك القدامى أيضاً) على القيام بأعمال تنشر الخير و تفيد المجتمع مثل:
- حملة تنظيف للحي

- عمل حملة لمقاومة التدخين

- زيارات لملاجئ أيتام ودور مسنين

- قم بمحو أمية فرد واحد على الأقل

- ارسل رسائل بريد اليكترونى تحتوى على نصائح وأفكار هادفة

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة مع كل من حولك

- راسل صحف ومجلات واكتب لهم رأيك فى قضايا الساعة

- قم بتحفيظ الأطفال القرآن الكريم فى المسجد المجاور لكم


.................................................. ..............................

أنت ومهارات جديدة

* تعلم قيادة السيارة حتى لو لم يكن لديك سيارة فكثير من المهن يطلب اجادتها

* فكرة غريبة للشباب ولكن تأكد أنها ستفيدك فى وقت ما ...تعلم الطبخ!
* تعلم لغة أجنبية جديدة(دورات مكثفة)

* نم نفسك فى اللغة التى تجيدها
* تعلم حرفة يدوية
* احرص على حضور دورات التنمية البشرية التى تلقى فى بعض مراكز التدريب أو التى تذيعها بعض الفضائيات مثل قناة النجاح وتعلم بعض المهارات مثل (التخطيط-الاتصال- فن الإدارة ........)

* انضم الى الكشافة فسوف تتعلم الكثير من المهارات
* إذا استطعت العمل فى الأجازة تكون قد حققت انجازاً رائعاً

* احرص على التدريب فى أحد المكاتب أو الشركات المناسبة لتخصصك

الخميس، 10 يونيو 2010

د .صلاح سلطان يكتب : مفارقات بين غباء الصهاينة وإباء الأتراك


في حادثة الاعتداء الصهيوني على قافلة الحرية، تمثَّل الغباء السياسي والعسكري والإعلامي بكل معانيه لدى الكيان الصهيوني؛ مما جعلهم فعلاً يشرعون فيما قاله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: من الآية 2) ويحقِّقون ما ذكره كعب بن أسعد القرظي سيد بني قريظة، عندما وصف قومه من عشائر اليهود، فقال: "يا قوم! أفي كل مرة لا تعقلون؟!".

على حين تمثَّل الإباء التركي؛ حيث كان السقف هابطًا في عالمنا العربي والإسلامي؛ فبعد أن كانت قضية فلسطين قضيةً إسلاميةً، وأبى السلطان عبد الحميد أن يبيع شِبرًا منها؛ لأنها وقفٌ لله تعالى اختُزلت إلى قضية عربية، ثم قضية تخص محور التصدي العربي، ثم قضية فلسطينية، ثم تمزيق الصف الفلسطيني بخيانات داخلية من أبناء فلسطين ودول عربية مجاورة، وبيعت أرض القدس بلا ثمن، فنزل السقف وانحنت الأمة بأسرها، وقدمت المبادرة العربية بأيدٍ كسيرة، ونفوس ذليلة، تتوسل إلى الصهاينة أن يرضوا عنهم، وأن يقبلوا مبادرتهم، لكنهم ركلوها بأرجلهم، وبادروها بالإهمال والتحقير، ووصموها بأنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به!!، ومُرِّغت أنوف أعلام وقادة، ووزراء وسادة، في وحل الذل والمهانة!.

لكنَّ الإباء التركي أعاد إلى القضية الفلسطينية إسلاميتها، ورفع السقف عاليًا منذ أحداث غزة ومؤتمر "دافيس"، وأُجْبِرت الحكومة ووزارة الخارجية والكنيست على الاعتذار مرارًا للشعب التركي، والآن يقف أردوغان العملاق بجواره وزير خارجيته الألمعي، وكل طوائف وأحزاب الشعب التركي الأبيّ، عزمًا وإصرارًا على ضرورة تأديب الكيان الصهيوني وتقليم أظافره، ولقد علا فوق الجرح التركي الذي كان صاحب التضحيات الكبرى في هذه القافلة؛ لكي يحرِّك في العالم المشاعر الإنسانية، ويوقد في الأمة المشاعل الإسلامية، فتحرَّكت شعوب في كل دول العالم ضد الكيان الصهيوني، حتى قال كبير أغبيائهم ورئيس كيانهم: "ما كنا نعلم أن في كل بيت في العالم عدوًّا لإسرائيل".

فأغرقت المظاهرات الكيان الصهيوني باللعنات، وامتلأت الشاشات بالضجر من هذه الاعتداءات، وتزايد العزم على حصار الكيان الصهيوني وكسر الحصار عن أصحاب المروءات، من أهل غزة رمز العزة، ولا يكاد يخفى على بصير أن حماقة بني صهيون والأنظمة العربية التي سارت تحت قدميه وصارت حراسًا لمطامعه مسوغةٌ لمظالمه، يصدق في هؤلاء جميعًا ما كتبه المستشار أ. د. علي جريشة بعنوان: "عندما يحكم الغباء!"، وأحسب أنه في حاجة لطبعة جديدة يجعل الكيان الصهيوني وعملاءه يحصلون على الدرجة الأولى والجائزة الكبرى في الغباء والحماقة والنذالة والخسة.

أما المشروع التركي فهو يحتاج إلى كتب ودراسات، وأبحاث ومقالات تحت عنوان: "عندما يحكم الإباء".. آنئذٍ سيخرج جيل جديد لا يعرف الانحناء، ويتحرك في مضاء، لا يخشى الغباء، بل يقدم الشهداء؛ ليوقظ الأحياء، ويسترضي رب الأرض والسماء.

يا قومي.. ليس أمامنا إلا أن نكون أنصارًا وحلفاءَ لمشروع الغباء أو مشروع الإباء ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام:55)، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 8).

الثلاثاء، 25 مايو 2010

المرشد العام يكتب: الإسلام هو الحل.. فما الإسلام؟ وكيف يكون الحل؟




الإسلام: ليس منهجًا بشريًّا، ولكنه منهج رباني أنزله مَنْ خلق النفس البشرية، ويعلم ما يصلح لها وما يصلحها @831;أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)@830; (الملك).. وأستدرك فأقول: إن المقدس فيه هو العقيدة وأصول الشريعة والأخلاق والمعاملات.. أما الفروع فهي تسمح بتعدد الآراء والاجتهادات، بل والنيات حسب الظروف والأحوال الخاصة والعامة، وترحب بالصالح النافع من كل مصدر إسلامي أو غير إسلامي "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" كما قال صلى الله عليه وسلم، كذلك لا توجد قداسة أو عصمة لبشر مهما بلغت درجته في المسئولية الدينية أو الحكومية أو الرئاسية، وليس معنى الإسلام هو الحل أن نخلط الفروع بالأصول والثوابت بالمتغيرات "نثبت المتغير فيحدث الجمود " أو "تغير الثابت فيحدث التحلل من القواعد والقيم"، وهذا أكثر ما وقع فيه بعض الجماعات قديمًا وكثير من الإعلاميين والصحفيين حديثًا.

وقد أوجزها وأجملها- وما أجملها- كلمة قالها الصحابي الجليل الحباب بن المنذر رضي الله عنه لمن هو خير مني ومنك ومن كل الرؤساء والزعماء والقادة (أهو منزل أنزلكه الله؟!) أي ثابت من الثوابت ليس مجالاً للرأي؟ (أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟) أي متغير من المتغيرات يسمح فيه بالاجتهاد والاقتراح حسب ضوابط الأصول؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، أي شجعه على إبداء الرأي الذي هو فعلاً قد جهَّزه وجاء به- وهذه إيجابية ذاتية رائعة- وأذن ووافق على التعديل والتغيير ليكتمل التشريع بالتطبيق، وأمر بتنفيذه فورًا، وكان بفضل الله أحد أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى.

والذين يدَّعون بأن حكمَ الإسلام حكمُ حكومة دينية، كلام وزرائها مقدس، لا يقبلون نصيحة، ويرفعون في وجه كل مخالف لهم في الرأي سيفًا معنويًّا بأن كلامنا بالآية والحديث أي لا نقبل نصيحة ولا توجيهًا.. هؤلاء مخطئون أو متعمدون لا يخوِّفون غير المسلمين بل المسلمين أنفسهم؛ عن التحاكم لشرع الله الذي قال عنه رب العزة: @831;فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)@830; (النساء).










وبعد ذلك تأتي الحدود التي وضعها تشريع الله لنا لعلاج حالات الانحراف الفردية؛ لأن البشر ليسوا ملائكة، ولقد حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ما يستوجب إقامة الحدود، ولكن من نفوس لوامة رجاعة إذا أخطأت اعترفت، فما احتاجت لكل هذه الرقابة الأمنية التي لا تجدي، بل إلى رقابة الضمير وتأنيبه؛ فجاءت هي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب التطهير، وانظروا إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان أول ما نزل من القرآن أن ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى ربهم نزلت آيات الحلال والحرام، ولو كان أول ما نزل من القرآن لا تقربوا الزنا لقال الناس لا ندع الزنا أبدًا".

وقضية ثالثة: أَعْتبرُها أمَّ المشكلات التي يعاني منها المجتمع وحلها هو الحل الجذري الناجع بإذن الله؛ ألا وهي اختيار القيادات، فهي ليست عملاً سياسيًّا ولا سياديًّا، ولكنها عبادة نتدرب عليها في المسجد عندما نتعلم صلاة الجماعة لاختيار الإمام وأولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا تدريب المجتمع كله على اختيار القيادات الصالحة؛ لأننا باختيارنا لها نستجلب رحمات الله علينا وعليها ونضيف صلاحها إلى صلاحنا.. أما إذا حدث العكس كما حدث ويحدث فستجلب هذه العناصر الفاسدة من هم على شاكلتها، فالطيور على أشكالها تقع، ويصبح الفساد ليس ظاهرة أخلاقية فردية، بل عملاً منظمًا تقوم به هياكل من أصحاب المصالح تحرص على بقاء الفساد؛ لأنها منتفعة به، وتحرص على انتشاره ورواجه @831;إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ@830; (النور: من الآية 19)؛ حتى لا يكونوا هم وحدهم الشواذ الغريبين في المجتمع، وهذا أسوأ صور الفساد من لوبي الفساد المنظم من أصحاب المصالح، وفي هذا الصدد حديث جامع شديد التحذير من رسول الله صلى الله عليه وسلم "من استعمل على قوم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله وأمانة المسلمين"، وهذه تعتبر خيانة عظمى بمفهوم العصر الحديث.


ويكفي أن نعلم أن واحدًا فقط من هؤلاء المفسدين المحميين بلوبي الفساد هرب بعد أن سرق مليارًا من الجنيهات بضمانات شفهية، وتمَّ التستر عليه بعد هروبه وحتى الآن من هذا اللوبي صاحب المصلحة، فكم يعالج هذا المليار من المشكلات ويحل من الأزمات؟ وأيضًا بدلاً من أن ننفق المليارات على علاج الفشلَيْن- الذين انضموا إلى مجموعات الفشل- الكبدي والكلوي والسرطانات المستعصية على العلاج، ألم يكن الأولى والأجدى أن نمنع وصول هذا المفسد الذي تولى وسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد؟! لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد تمت عشرات الإنذارات وبحت آلاف الأصوات المحذرة من ذلك "فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، وهذا الدرس المؤلم يجعلنا ننتبه ونقف صفًّا واحدًا لإبعاد باقي الفاسدين المفسدين "فنحن وهم في سفينة واحدة يريدون أن يغرقوها"، وإلا فسنظل ننفق المليارات على علاج آثار فسادهم وإفسادهم بلا جدوى.

وفي المقابل ألم يُمنع أهل الصلاح من تولي المسئوليات التربوية، وتم إحالة عشرات الآلاف منهم إلى أعمال إدارية، وأصدرت المحاكم آلاف الأحكام لبطلان قرارات إحالتهم هذه، وحرمان أبنائنا من تربية أهل الصلاح.. ألم يُحبس شباب الجماعات الإسلامية ظلمًا وعدوانًا بلا جريرة، وصدرت لهم عشرات بل مئات أحكام الإفراج ولم تُنفذ، ولم تحترم أحكام القضاء؟! ولعن الله قومًا ضاع الحق بينهم، بل مات منهم العشرات في السجون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس مؤمنة"؛ مصداقًا لقول الله عز وجل: @831;فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا@830; (المائدة: من الآية 32).



والحل سهل إذا خلصت النيات، ولزم كل واحد حدوده، وسألنا أهل الذكر إن كنا لا نعلم، إن عودة أوقاف الأزهر بل والأوقاف الإسلامية عامة حلٌّ جذريٌّ لتحرير الأزهر وعلمائه، وعدم تبديل وصية المسلمين الذين أوقفوا هذه الأوقاف @831;فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)@830; (البقرة)، يتحرر علماء الأزهر، خاصة المسئولين منهم؛ من سلطان الدولة والوظيفة والراتب، وتُختار قيادته بالانتخاب من أهل العلم والورع والتقوى، وهم بفضل الله في مصر كثيرون، ويضم إليهم لجنة من إخوانهم المشهود لهم في باقي الدول الإسلامية، وتُعرض عليهم القضايا الخلافية والمستجدات التي تحتاج إلى اجتهاد، ويجعلون أمرهم وأمر أمتهم شورى بينهم، ويتفقون على الاختيار الفقهي الأصوب، أو يفتحون باب الاختيار لتعدد الصواب؛ عندها نسمع قول الله عز وجل ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تلاوة الآية يتردَّد في أسماع الدنيا @831;قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)@830; (الزمر)، (اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)...

الثلاثاء، 18 مايو 2010

خدعوك فقالوا : الطوارئ للإرهاب والمخدرات



(1)يوم 14 مايو/أيار الذي أبرزت فيه الصحف المصرية موافقة مجلس الشعب على تمديد القانون لمدة سنتين، مع التأكيد أن تطبيقه سيكون مقصورا على مكافحة الإرهاب والاتجار في المخدرات، نشرت جريدة "الشروق" على صفحتها الأولى خبرا كان عنوانه كما يلي: أوامر باعتقال مرشحي الإخوان إذا أصروا على الشعارات الدينية. وذكر الخبر أن وزير الداخلية أصدر أوامره إلى مساعديه باعتقال المرشحين لانتخابات مجلس الشورى الذين يرفعون شعارات طائفية (المقصود شعار: الإسلام هو الحل).
"ثمة مسافة شاسعة بين الإعلان السياسي الذي استهدف تمرير قانون الطوارئ بعبارات منمقة وتعهدات مغرية، وبين التطبيق العملي الذي لا يبالي بكل ذلك، بحيث تطلق يد السلطة في أن تنكل بالمعارضين وتقمعهم
"
في اليوم ذاته أجرى رئيس تحرير إحدى الصحف المستقلة اتصالا هاتفيا مع صديق من كبار رجال القانون، وطلب منه تحليلا للآثار المترتبة على التمديد في ظل الإعلان عن اقتصاره على حالتي الإرهاب وجلب المخدرات، فما كان منه إلا أن اعتذر عن الاستجابة لرغبته، قائلا إن تلك الخطوة لا علاقة لها بالقانون لأنها بمثابة عبث سياسي يستخدم القانون لاستمرار احتكار السلطة وإحكام القبضة على المجتمع.
(2)الاستغفال والتدليس واضحان في مفهوم "الطوارئ". ذلك أن المصطلح في تعريفه القانوني يعبر عن الحالة التي تفاجئ المجتمع، دون أن يكون مستعدا لمواجهتها بتنظيم تشريعي محدد، إذ في هذه الحالة يكون إعلان الطوارئ مخرجا لمواجهة تلك المفاجأة الطارئة. لكن هذا المفهوم انقلب عندنا بحيث تحوّل إلى قانون وإجراءات استثنائية فرضت وطبقت للتعامل مع أوضاع المجتمع العادية والطبيعية، إذ لا يستطيع عاقل أن يدعي أن مصر ظلت تعيش المفاجآت طوال الأعوام الثلاثين الماضية. وحتى إذا قيل إن الإرهاب كان شيئا طارئا هز المجتمع المصري وروعه، فإن هذه الظاهرة عالجتها أيضا تعديلات أدخلت على قانون العقوبات عام 1992، وتضمنت نصوصا غاية في الشذوذ والغرابة، اعتمدت على تطوير مواد قانونية أصدرها الدكتاتور الفاشي موسوليني في إيطاليا عام 1930، وهو ما يعني أن التعامل الحازم مع ملفي الإرهاب والمخدرات له مرجعيته الثابتة في قانون العقوبات المصري، ولا يحتاج إلى إعلان الطوارئ ولا إلى إصدار قانون جديد للإرهاب.(للعلم فإن قضية خلية حزب الله التي صنفت ضمن قضايا الإرهاب حوكم المتهمون فيها أمام القضاء العادي وصدرت أحكامها المشددة دون أن تخضع لقانون الطوارئ).
"التذرع بالإرهاب والمخدرات لفرض حالة الطوارئ أصبح نوعا من التدليس يتمثل في استمرار احتكار السلطة، وإطلاق يدها في إجهاض أي بديل لها، وسحق أي معارض يعترض طريقها
"
وطالما كان التعامل مع الإرهاب ومكافحة المخدرات تتكفل به النصوص الموجودة أو التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات، فإن التذرع بها لفرض الطوارئ يغدو نوعا من التدليس، كما قال بعض القانونيين بحق. والأهم من ذلك أنه يدل على أن ثمة هدفا آخر أبعد يراد تحقيقه من خلال فرض الطوارئ، يتمثل في استمرار احتكار السلطة وإطلاق يدها في إجهاض أي بديل لها وسحق أي معارض يعترض طريقها.
(3)للمستشار السابق سمير حافظ دراسة في الموضوع ركزت على أزمة القانون في مصر والتي وصفها بأنها "خانقة". وفي رأيه أن بعض النصوص والتشريعات التي تصدر تحولت إلى أدوات في يد السلطة توظف لأغراض معينة، الأمر الذي يفقدها شرائط القانون ومضمونه وإن اتخذت شكل القانون. وهو المسار الذي بدأ منذ رفع شعار "الشرعية الثورية" قبل نصف قرن، والتي كانت تعني أن إرادة الحاكم هي القانون. ثم رُفع في مرحلة تالية شعار "الشرعية القانونية ودولة المؤسسات" الذي أثبتت التجربة أنه مجرد تغيير في المسمى وليس المضمون، وتبين أن الهدف من التشريع في تلك المرحلة إحكام قبضة الحاكم وتفرده بالحكم، حتى وصفت تلك المرحلة بأنها سيادة بالقانون وليست للقانون.
"التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات، خصوصا تلك التي تمت عام 1992 بدعوى مكافحة الإرهاب ولم تكتف بالأحكام المشددة المنقولة عن قانون موسوليني سيئ الذكر، إنما مارست العصف بكل القواعد الجنائية المسلم بها
"
هذا الوضع استمر حتى الآن، وتجلى في التعديلات التي أدخلت على العقوبات، خصوصا تلك التي تمت عام 1992 بدعوى مكافحة الإرهاب ولم تكتف بالأحكام المشددة المنقولة عن قانون موسوليني سيئ الذكر، وإنما مارست العصف بكل القواعد الجنائية المسلم بها، فساوت في العقوبة بين الشروع والجريمة التامة رغم ما بين الحلقتين من تباين تقره كل القوانين. ولا يقل غرابة عن ذلك أن التعديلات خرجت على أحكام قانون العقوبات، واعتبرت التحريض جريمة كاملة وعاقبت عليها، حتى إذا لم تقع الجريمة محل التحريض(!)
أما الأشد غرابة فإن التعديل توسع في تعريف الإرهاب بما يفتح الباب لمحاكمة أي معارض أو أي شخص غير مرضي عنه بتهمة الإرهاب، إذ عرّف بأنه: كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني.. بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات والمواصلات، أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة.. أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل الدستور أو القوانين أو اللوائح.
يؤيد ذلك أنه في عام 2008 نشرت بعض الصحف 15 مادة مقترحة لمشروع قانون الإرهاب، جاءت مطابقة للآراء التي أيدها في الموضوع الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية ورئيس اللجنة المكلفة بإعداد المشروع، وهو ما دفع أستاذ القانون الدكتور محمد نور فرحات إلى القول إن المشرّع المصري تحت ذريعة مكافحة الإرهاب يتجه إلى حرمان المصريين من الحريات المنصوص عليها دون إذن قضائي مسبق، اكتفاء بما يسمى الرقابة القضائية اللاحقة، وتشمل هذه الحقوق الحرية الشخصية وحرية السكن وحرية المراسلات والاتصالات وغيرها (الدستور 29/2/2008).

الأحد، 16 مايو 2010

أ.عيد دحروج في فاقوس (صور )

في جولاته المستمرة التقى أ. عيد دحروج بأهالي فاقوس ، وأترككم مع الصور .



وانتظروا المزيد قريباً ان شاء الله .